ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )
13
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى
الفتح العربي وتأثيره في فارس : هذه هي الحدود التي تبديها لنا النظرة العاجلة إلى تاريخ الآداب الفارسية ، ولكن الطالب المشتغل بهذه الآداب ، مهما أقنع نفسه بهذه الخلاصة التي ذكرناها لأحوال الأدب الفارسي قبل الفتح العربي ، لا يستطيع أن يمر سراعا على آثار هذه الحادثة الهامة ذات الأثر الخالد في الأدب الفارسي . ومن أجل ذلك فسأسمح لنفسي بأن أعيد هنا قولا للمستشرق « نولدكه » ذكرته في الكتاب السابق ، وهو قول كبير المعنى مؤداة « إن الحركة الهلينية لم تمس من الحياة الفارسية إلا السطح والقشور ، بينما استطاع الدين العربي والحياة العربية أن ينفذا إلى قرارة الحياة الإيرانية ولبابها . . . » اللغة العربية ومركزها الفريد : واللغة العربية تمتاز بأنها لغة دين عظيم . ونحن نختلف عن المسلمين في كوننا نعتبر الإنجيل إنجيلا سواء أقرأناه في اللغات الأصلية التي كتب بها أم في لغتنا الحالية . أما المسلمون فيعتبرون « القرآن » كلمة اللّه وأنه تنزيل من رب العالمين . فإذا قرأنا مثلا « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » فإن اللّه وحده هو الذي يخاطبنا بهذا القول ولا يمكن أن يفسرها أحد بأن النبي هو الذي يحدثنا به ؛ ولذلك جرى المسلمون على أن يقولوا : « قال اللّه تعالى » إذا شاؤوا الاستشهاد بآية من آيات القرآن ، بينما يقولون : « قال النبي عليه الصلاة والسلام » إذا استشهدوا بحديث من أحاديث النبي . وبناء على ذلك قالوا إن القرآن لا يمكن ترجمته ترجمة صحيحة إلى لغة أخرى ، لأن المترجم مضطر إلى أن يورد في ترجمته قدرا من التفسير يستعين به على إظهار معانيه وهذا القدر قد يفسد المعنى أو يمس الأصل . ولست أعلم إلا أن المستشرقين وحدهم هم الذين أقدموا على نشر ترجمات للقرآن لا يصحبها الأصل العربي ، أما المسلمون فقد جروا على أن يكتبوا الترجمات « الفارسية » أو « التركية » أو « الأردية » بين سطور الأصل